دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-17

الوزني يكتب : البوابة الملكية للصين : من تجارة السلع إلى شراكة الاستثمار والتنمية

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

لم تعد الصين مجرد «مصنع العالم»، كما درج وصفها خلال العقود الماضية؛ فقد أصبحت ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وقوة رئيسة في التجارة والاستثمار والتكنولوجيا، ومنافساً عالمياً في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية والبطاريات والبنية التحتية.

 

ولعل الصين هي اللاعب الرئيس في التحولات العالمية الاقتصادية، بل يمكن القول إنها من سيحدد شكل النظام العالمي الاقتصادي الجديد، عبر التكتلات التي تقودها، مثل بريكس، ومن خلال القواعد الجديدة للاقتصاد العالمي التي تساهم في إنضاجها، سواء في مجال العملات الرقمية، أو التسويات المالية لمدفوعات التجارة الخارجية عبر مسار العملات المحلية، أو عبر النظام البديل لنظام سويفت، أو عبر ما ساهمت في إخراجه من مؤسسات دولية بديلة للبنك والصندوق الدوليين.

 

ولعل الزيارة التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين هذه الأيام تأتي في سياق توجيه دفة الاقتصاد الأردني نحو كيفية الاستفادة من القوة التي تمتلكها الصين في كافة المجالات المشار إليها.

لقد حان الوقت، للانتقال بالعلاقة الاقتصادية الأردنية الصينية من نموذج تهيمن عليه تجارة السلع إلى نموذج جديد يقوم على الاستثمار والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا والتصدير إلى الأسواق الثالثة. فالصين بالنسبة للأردن ينبغي ألا تكون مصدراً للواردات فقط، بل سوقاً للصادرات، ومصدراً للاستثمار والتكنولوجيا، وشريكاً في تنفيذ المشاريع الكبرى. وتبدو الفرصة أكثر وضوحاً إذا نظرنا إلى الحجم المتزايد للحضور الاستثماري الصيني عالمياً. فقد بلغ إجمالي انخراط الصين في دول مبادرة الحزام والطريق نحو 126.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 وحده، منها قرابة 49.8 مليار دولار استثمارات، و76.5 مليار دولار عقود إنشاءات. وهذه الأرقام تطرح سؤالاً مشروعاً أمام صانع السياسة الاقتصادية الأردنية: ما الحصة التي يستطيع الأردن جذبها من هذه التدفقات الاستثمارية الضخمة، وما هي المجالات التي يمكن الدخول فيها؟

المجال الأول هو البنية التحتية. فالصين راكمت خبرة عالمية واسعة في بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمناطق اللوجستية. والأردن، الذي يعمل على تطوير منظومة النقل وربط العقبة بالمراكز الإنتاجية واللوجستية، يستطيع استقطاب رأس المال والخبرة الصينية في مشاريع مستقبلية وفق نماذج شراكة واستثمار واضحة، وبما يعزز موقع المملكة كمركز لوجستي إقليمي دون تحميل الموازنة العامة أعباء غير مستدامة.

 

أما المياه والطاقة فتمثلان مجالاً استراتيجياً آخر. فمشروع الناقل الوطني للمياه، الذي يستهدف تحلية نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً ونقلها عبر منظومة تمتد قرابة 450 كيلومتراً، وتقدر كلفته الرأسمالية بنحو 4.3 مليار دولار، يكشف حجم احتياجات الأردن المستقبلية للبنية التحتية والتكنولوجيا والتمويل. وبالتوازي، تستهدف استراتيجية الطاقة 2025–2035 رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 40% من خليط الكهرباء بحلول عام 2035. وهنا تستطيع الشركات الصينية، بما راكمته من قدرات في التحلية والطاقة الشمسية والرياح والبطاريات وتخزين الطاقة، أن تكون شريكاً مهماً في المشاريع المستقبلية والمنظومة الاستثمارية المرتبطة بهذه التحولات.

والمجال الثالث هو اقتصاد المستقبل. فالأردن يمتلك رأس مال بشرياً مؤهلاً، بينما تمتلك الصين التكنولوجيا ورأس المال وسلاسل إنتاج متقدمة. ومن هنا يمكن بناء شراكات في الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة، والصناعات الإلكترونية، والطاقة الخضراء، بحيث لا يكون الهدف استيراد التكنولوجيا الصينية فقط، وإنما نقل المعرفة وبناء القدرات والإنتاج المشترك داخل الأردن.

وفي الاتجاه الآخر، ينبغي أن تصبح السوق الصينية هدفاً واضحاً للصادرات الأردنية. فالسوق الصينية الهائلة توفر فرصاً للمنتجات الدوائية والغذائية والكيماوية والأسمدة والبوتاس والفوسفات، فضلاً عن الخدمات السياحية والتعليمية والرقمية. وربما يحتاج الأردن هنا إلى استراتيجية وطنية للصادرات إلى الصين تحدد السلع والخدمات ذات الميزة التنافسية، والعوائق التي تحد من دخولها، وتضع أهدافاً كمية قابلة للقياس خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة. فتنويع أسواق الصادرات أصبح في حد ذاته جزءاً من تعزيز المنعة الاقتصادية.

لكن الفرصة الأكبر، في تقديري، تتجاوز التجارة الثنائية ذاتها. فلماذا لا ينشئ الأردن منطقة تنموية صناعية وتكنولوجية ولوجستية صينية متخصصة تستقطب الشركات الصينية للتصنيع والتجميع والتخزين وإعادة التصدير؟ الفكرة ليست إنشاء سوق جديدة لبيع المنتجات الصينية في الأردن؛ فهذا قد يزيد الواردات دون أن يخلق قيمة مضافة كافية للاقتصاد الوطني. المطلوب هو تحويل الأردن إلى بوابة إنتاج وتصدير صينية نحو المنطقة والعالم، تستفيد فيها الشركات الصينية من موقع المملكة واستقرارها وميناء العقبة وشبكتها اللوجستية واتفاقياتها التجارية للوصول إلى أسواق إقليمية ودولية، مقابل أن يحصل الأردن على الاستثمار وفرص العمل والتكنولوجيا والقيمة المضافة وزيادة الصادرات. ويمكن أن تتبلور هذه الفكرة ضمن مبادرة وطنية تحمل، على سبيل المثال، اسم «البوابة الأردنية الصينية 2035»، وتُطرح كحزمة استثمارية متكاملة تشمل الصناعة واللوجستيات والسكك الحديدية والطاقة المتجددة والمياه والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بدلاً من التعامل مع كل مشروع أو قطاع بصورة منفصلة. ويمكن أن تتضمن أهدافاً كمية واضحة لحجم الاستثمار الصيني المستهدف، وفرص العمل، والصادرات إلى الصين والأسواق الثالثة، ونسبة المكون المحلي ونقل التكنولوجيا.

إن العلاقات الاقتصادية الناجحة في عالم اليوم لا تُقاس بحجم ما تستورده دولة من أخرى، بل بحجم القيمة المضافة التي تصنعانها معاً. ولذلك فإن الفرصة الأردنية مع الصين ليست في زيادة تدفق السلع الصينية إلى السوق المحلية، وإنما في جذب جزء من رأس المال والتكنولوجيا وسلاسل الإنتاج الصينية إلى الأردن. وفي المحصلة، على الأردن ألا ينظر إلى الصين باعتبارها سوقاً نستورد منها فقط، بل اقتصاداً نستثمر معه، وسوقاً نصدر إليها، وتكنولوجيا نتشارك فيها، ورأس مال نستقطبه، وشريكاً يمكن أن يتخذ من الأردن منصة للإنتاج والانطلاق إلى المنطقة والعالم. وإذا أُحسن بناء هذه الشراكة، فقد تتحول العلاقة الأردنية الصينية من علاقة تجارية تقليدية إلى إحدى روافع الاستثمار والتنويع الاقتصادي والنمو خلال العقد المقبل. والسؤال الذي ينبغي أن يبقى مطروحاً أمام صانع القرار ليس: كم نستورد من الصين؟ بل كم تستطيع الصين أن تستثمر وتنتج وتصدر من الأردن؟


عدد المشاهدات : ( 873 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .